توجّس عراقي من إجراءات أميركية مفاجئة في نهاية ولاية ترامب


 

كشفت مصادر استخبارية، الإثنين، أن وحدات قتالية داخل السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، تنفذ منذ ثلاثة أيام تمارين بالذخيرة الحيّة، وذلك في إجراء غير مألوف.


وقالت المصادر بحسب صحيفة العرب اللندنية، إن "جهات سياسية وأمنية عراقية تعكف على دراسة هذا التحرّك غير الاعتيادي ولا تستثني أن يكون مؤشّرا على قرارات مفصلية قد تكون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتّخذتها وتنوي تنفيذها في ما تبقّى من ولايتها التي تنتهي رسميا في العشرين من شهر يناير القادم".


وتحرص القوات الأميركية في العراق، على إجراء مناوراتها وتدريباتها العسكرية بعيدا عن أنظار المدنيين العراقيين. ولكن منذ تزايد عمليات استهداف السفارة الأميركية في بغداد بصواريخ الكاتيوشا مطلع العام الجاري، بادرت القوات الأميركية إلى إجراء مناورات عسكرية داخل المنطقة الخضراء في وضح النهار، كما حدث مع منظومة الدفاع الجوي التي اختُبرت في وقت سابق على الملأ في بغداد، محدثة دويا مفزعا.


ويعتقد مراقبون، أن الولايات المتحدة تجهّز لأمر ما في الأيام الأخيرة من ولاية ترامب، قد يتراوح بين هجوم واسع داخل الأراضي الإيرانية أو عمليات تستهدف مصالح ايران الخارجية في بغداد وبيروت.


وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كريستوفر ميلر عزمه تسريع سحب قوات بلاده من أفغانستان والشرق الأوسط حيث يرى أنّه قد “حان وقت العودة إلى الوطن”.


وتداول مجندون أميركيون في العراق نسخة من مذكرة داخلية أعدها ميلر ووجّهها لطاقمه المساعد في البنتاغون، أكد خلالها أنه “سئم من الحروب”، مشددا على ضرورة إنهاء جميع الحروب التي تشارك فيها الولايات المتحدة.


وقال إن "إنهاء الحروب يتطلب تنازلات وشراكة”. وأضاف “واجهنا التحدي، وبذلنا كل ما بوسعنا، والآن حان وقت العودة إلى الوطن".


لكن ميلر يقول إنّ المرحلة الحالية "حاسمة" و”يجب أن نتحول خلالها من القيادة إلى الدعم.


واعتبر مراقبون أن مذكرة ميلر هي مؤشر على إمكانية أن يوجه ترامب بسحب القوات الأميركية من العراق وسط ترجيحات بأن يكون ملف الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط هو ما أجج الخلافات بين الرئيس الأميركي وقادته العسكريين مؤخرا، متسببا في إقالة وزير الدفاع مارك أسبر. كذلك لم تخل الساحة الدولية من مؤشّرات على قرار الانسحاب، حيث أعلنت باريس معارضتها سحب الولايات المتّحدة لقوّاتها من العراق أو أفغانستان.


وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بمناسبة زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى باريس "لا يجب القيام بذلك (الانسحاب من أفغانستان) في رأينا. ولا يجب القيام بذلك في العراق أيضاً".


وبالنسبة إلى الحكومة العراقية فقد تكون أنباء من قبيل سحب القوات أو إقفال السفارة الأميركية كابوسا لأنها تأتي وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرة أجهزة الدولة الرسمية على احتواء خطر فصائل الذي يتعاظم يوما بعد يوم.


ويتزايد في بغداد طرح الأسئلة بشأن نوايا الإدارة الأميركية خلال الأيام الأخيرة من حقبة الرئيس دونالد ترامب الذي يقترب من مغادرة البيت الأبيض، بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن.


وتقول مصادر عراقية إن "هناك مؤشرات على إمكانية اندفاع ترامب خلال الأيام الأخيرة من ولايته نحو تنفيذ ما لوّح به طيلة أعوام، وهو عمليات عسكرية واسعة ضد إيران أو ضد أذرعها في منطقة الشرق الأوسط، أو ضد كليهما معا".


وتوضّح المصادر، أن "تقدير الحكومة العراقية التي تراقب بحذر شديد توجّهات إدارة ترامب في آخر أسابيع ولايتها، يذهب إلى أن إغلاق السفارة الأميركية في بغداد خلال الأسابيع القليلة المقبلة أمر وارد، لاسيما أنه قد يكون جزءا من ترتيبات احتواء أي رد عسكري إيراني على الهجمات الأميركية المزعومة، كما أن إغلاق السفارة قد يكون إجراء عقابيا ضد العراق".


ووفقا لهذه التقديرات، تقول المصادر الاستخبارية العراقية إن "قادة فصائل اتخذوا إجراءات احترازية مؤخرا، خشية تعرضهم إلى تصفيات أو هجمات صاروخية أو عبر طائرات مسيرة، على غرار تلك التي استهدفت قاسم سليماني وأبومهدي المهندس قرب مطار بغداد مطلع العام الجاري".


وجاء ذلك في وقت كشف فيه التحالف الدولي ضدّ تنظيم داعش الارهابي بقيادة الولايات المتّحدة، الأحد، أن عدد القوات الأميركية الموجودة في العراق يبلغ نحو ثلاثة آلاف عسكري فقط. ما يعني أن عملية سحب تلك القوات قد تمّت بالفعل خلال الفترة الماضية، حيث كان يقدّر عدد أفراد تلك القوات بأكثر من خمسة آلاف فرد.


ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن المتحدث باسم التحالف الدولي العقید واین مارتو قوله إن “القوات العراقية حققت انتصارات عظيمة وفي أماكن صعبة من الناحية التضاريسية”، مشيرا إلى أن “إعادة تموضع قوات التحالف كانت بسبب تسليم بعض القواعد للجانب العراقي”.


وبالنسبة إلى الفصائل في العراق وقادتها، فإنّ تقليص عدد القوات الأميركية في العراق لا يعني زوال خطر تعرّضهم لضربات أميركية مؤلمة.


ومن جهة مقابلة يساعد تقليص حجم القوات الأميركية في العراق على تجميعها في عدد محدود من المواقع عالية التحصين ومن شبه المستحيل على فصائل الوصول إليها وضربها في حال احتاجت تلك الفصائل إلى الردّ على ضربات أميركية محتملة. وبذلك تصبح البعثة الدبلوماسية الأميركية إلى العراق هي نقطة الضعف الوحيدة التي يمكن للفصائل الوصول إليها والانتقام من الإدارة الأميركية عبرها، الأمر الذي يفسّر التدريبات الدفاعية غير الاعتيادية لقوات حماية سفارة الولايات المتّحدة داخل المنطقة الخضراء، دون أن تستبعد المصادر العراقية لجوء إدارة ترامب إلى إغلاق السفارة وسحب الإداريين والدبلوماسيين منها قبل الإقدام على أي خطوة عسكرية ضد إيران وحلفائها في العراق والمنطقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات