من صفر إلى ذروة التفشي.. تحول مفاجئ لكورونا بدولة عربية يضعها تحت المجهر!

 


بينما كان العالم يتألم من أزمة فيروس كورونا المستجد في عز انتشاره بالموجة الأولى، خلال شهر مايو الماضي، كان الأردن يتباهي بأنه نجح في الوصول إلى "صفر" إصابات لعدة أيام متتالية، مما جعل المملكة آنذاك نموذجا لمكافحة الوباء ومحل إعجاب دولي.


لكن تصريحات مسؤولين صحيين أردنيين، الاثنين، بعد نحو 6 أشهر من "الأيام الصفرية"، تؤكد أن المملكة تعيش ذروة الانتشار الوبائي للفيروس، وهي المرحلة الرابعة في مراحل الانتشار المجتمعي.


فهل كانت أرقام مايو في الأردن، على عكس تيار الإصابات والوفيات الدولي، خادعة؟ وما الذي حدث في المملكة لينقلها من صفر إلى ذروة التفشي؟ وما الذي ينتظر الأردنيين خلال الأيام والأسابيع المقبلة؟


وجّه موقع "سكاي نيوز عربية" هذه الأسئلة وغيرها إلى الدكتور ضرار حسن بلعاوي، أستاذ ومستشار العلاج الدوائي السريري للأمراض المعدية في جامعة البتراء الأردنية ومستشفياتها، الذي رأى أن بلوغ الأردن هذه المرحلة يعد "مسؤولية مشتركة" بين الحكومة والسكان.


واعتبر بلعاوي أن الأردن دخل المنحنى الوبائي "متأخرا" عن بقية دول العالم، مضيفا: "منذ بداية الجائحة قام الأردن بإجراءات استباقية صارمة، فأغلق المعابر وفرض حظرا شاملا. كانت هناك بضعة مئات من الإصابات تم تتبعها وتقصيها حتى وصلنا إلى ما يعرف بتشبع الإصابات".


وتابع: "فعلا وصلنا وقتها للمرحلة الصفرية، لكن عندما تم فتح الحدود والمعابر (لاحقا) وحدث بعض التراخي (من جانب السلطات) بدخول مصابين لا يتم فحصهم، والتساهل من المواطنين بعد الوصول للمرحلة الصفرية، كان هذا سبب دخول الأردن منحنى الوبائي متأخرا، في نصف شهر أغسطس الماضي تقريبا".


وقال خبير الأمراض المعدية أن "الارتفاعات بدأت في 4 سبتمبر الماضي بدالة أسية (تضاعف أسبوعي)".


وأوضح بلعاوي أنه شخصيا أجرى حسابات على معدلات إصابات "كوفيد 19" في الأردن، فوجد أن الأعداد أصبحت نتضاعف كل 14 يوما، حتى وصلت الآن إلى أكثر 143 ألفا وفقا للإحصاءات الرسمية.


واستطرد: "المسؤولية مشتركة. والأردن أخّر المشكلة ولم يواجهها من بدايتها".


والأحد أعلنت وزارة الصحة الأردنية تسجيل 68 وفاة و2373 إصابة بفيروس كورونا في المملكة خلال 24 ساعة، ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات إلى 1772، والإصابات إلى 143678.


ودعا الطبيب السلطات إلى إعادة فرض حجر صحي منزلي كامل، لأنه "في علم الوبائيات، الحجر الصحي إستراتيجية فعالة جدا ومبرهنة علميا. نحن الآن نرى أن البلاد الأوروبية أغلقت مجددا ومنها ألمانيا وفرنسا".


وقال: "يجب أن تحجر الناس لأسبوعين أو ثلاثة، هذا سيقلل عدد الإصابات حتى تستطيع المنظومات الصحية أن تمتص الحالات التي تصل إلى المستشفى".


وقلل بلعاوي من أهمية بعض الإجراءات التي اتخذتها المملكة مؤخرا وأهمها الحجر الجزئي، وقال: "إذا كان الحجر يوما أو يومين أو أربعة أيام فلا فائدة كبيرة له. الدراسات برهنت أن الحظر الشامل يجب أن يكون من أسبوعين إلى 3 أسابيع. هذا يؤدي إلى تخفيض الإصابات وتسطيح منحنى الحالات".


وتوقع الطبيب أنه "إذا كان هناك تراخ، مثلما حدث أثناء الانتخابات (البرلمانية التي جرت قبل أيام) من اختلاط وظواهر غير مسؤولة من بعض المرشحين والناخبين، أتوقع أن يزيد معدل الإصابات خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا مع دخول فصلي الخريف والشتاء".


وأوصى بلعاوي الحكومة بـ"اتخاذ إجراءات صارمة وفرض حظر شامل الآن، على أن يطبق بشكل ذكي يوازن بين الكفة الوبائية والاقتصادية. أعقتد أن الأردن سيقوم بهذا".

إرسال تعليق

0 تعليقات