لأول مرة .. المؤمن يكشف للبيان عن مضمون كتابه "مقبرة وادي السلام .. حضارة تحت الثرى"





كشف الكاتب والباحث الإسلامي أحمد رضا المؤمن لـ البيان نيوز عن قرب صدور كتابه (مقبرة وادي السلام .. حضارة تحت الثرى) بداية العام 2021 مُتضمناً معلومات وبحوث مُثيرة وجديدة تطرح لأول مرة عن مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف وتأريخ نشوءها ومراحل توسعتها .


وبيّن المؤمن في حديثه لـ البيان نيوز ، أن أغلب الكُتب والمؤلفات التي كُتبت عن هذه المقبرة والتي تعتبر أكبر مقبرة في العالم إقتصرت على تناول الجوانب العقائدية والطبيعة الجيولوجية وأدب المقابر ، أما في كتابي فقد كتبنا فصول تتحدث عن المراحل التأريخية لهذه المقبرة من أحداث سياسية وأمنية إضافة إلى بحث إقتصادي .


وأضاف المؤمن أنه يُمكن إعتبار أهم فصل في الكتاب هو مجموعة الأجوبة على إستفتاء شرعي قدمه إلى العلماء والمراجع والفقهاء المعاصرين (بعضهُم توفي) أجابوا فيه على الرأي الفقهي والشرعي حول مصداق تسمية مقبرة وادي السلام التي وَرَدَت الروايات حول ثواب الدفن فيها وفيما إذا كانت التوسعات الحالية في مساحة المقبرة مشمولة بكونها مقبرة وادي السلام أم لا ؟


وفيما يلي نص الإستفتاء الشرعي الذي قدمه مؤلف كتاب (مقبرة وادي السلام .. حضارة تحت الثرى) السيد أحمد رضا المؤمن


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وَرَدَت العَشَرات من الروايات والأخبار التي تؤكّد عظيم ثواب الدفن في مقبرة (وادي السلام) النجف الأشرف لنيل شفاعة الإمام أمير المؤمنين "ع" في الحياة الآخرة لِمَن نال شَرَف جواره في هذه البُقعة المباركة بعد دفنه ..

وتزامُناً مع التوسّعات والتغييرات المعمارية المُستمرة في مدينة النجف الأشرف نتوجه إلى سماحتكم بالإستفهام عن وَصف حدود هذه البقعة المباركة بعد أن طرأ عليها توسع وإمتداد كبير في مساحتها بما ينطبق عليه مُسمّى (وادي السلام) ، أفتونا جزاكُم الله خير جزاء المحسنين .


أحمد رضا المؤمن

النجف الأشرف


الأجوبة ..

السيّد كاظِم الحُسَينيّ الحائريّ 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

لا نستطيع الجزم بترتب الأثر الذي دلت عليه الروايات في الدفن في وادي السلام بسعته الحالية ، 

والقدر المتيقن منها وادي السلام في زمن صدورها ، ولكن المأمول من سعة رحمة الله تبارك وتعالى أن تشمل رحمته من دُفن في كُل ما صدق عليه هذا العوان في يومنا هذا أيضاً .



السيّد عَليّ الحُسَينيّ السيستاني 

بسمه تعالى ، 

الظاهر من الروايات أن أرض النجف مما يلي الكوفة إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام هو كله وادي السلام ، فقد روي في الكافي والتهذيب عن الإمام الصادق عليه السلام أنه : لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلا حشر الله روحه إلى وادي السلام ، قال الراوي : قلت له : جُعلت فداك وأين وادي السلام ؟ قال عليه السلام : ظهر الكوفة كأني بهم حلق قعود ... إلى آخر الرواية .

وجاء في إرشاد القلوب للديلمي تفسير ذلك في رواية أخرى بالمنطقة الواقعة بين وادي النجف والكوفة .



الشيخ مُحمّد إسحاق الفيّاض 

بسمه تعالى ، 

مقبرة وادي السلام تشمل المقبرة القديمة والمستحدثة الجديدة على حد سواء .



الشيخ بشير حُسين النجفي

بسمه سُبحانه ، 

إعلم يا بُني أنه قبل أن تبنى البيوت في النجف الأشرف وبعد إنكشاف قبر سيد الأوصياء "ع" أخذ المؤمنون يجلبون موتاهم من أطراف العالم لتدفن في جوار قبره "ع" وشيئاً فشيئاً إتسعت تلك القبور ثم أخذ الناس بإنشاء البيوت ثم محلات تجارية قرب مرقده الشريف والقبور المندرسة لم تجدد أغلبها فإبتعدت القبور عن مرقده الشريف وحلّت محلها العمارات وهكذا ، فلا يُمكن تحديد منطقة القبور القديمة المندرسة لفقدان خارطتها ، وأما المقبرة القديمة التي إنحصرت بين الحدود المعروفة فهي واضحة من حيث الحدود ، والله العالم .



السيّد مُحمّد حُسين فضلُ الله 

بإسمه تعالى ، 

ورد في الحديث الشريف (عن أحمد بن عمر رفعه عن أبي عبد الله "ع" قال : قلت له : إن أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها ، فقال : ما تبالي حيث مات ، أما أنه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلا حشر الله روحه إلى وادي السلام ، فقلت له : أين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة ، أما أني كأني بهم حلق قعود يتحدثون) وحيث لم يرد تحديد في هذا الحديث ونحوه فإن المرجع فيها هو عرف أهل المنطقة ، وبالتأكيد ستبقى مقتصرة على المنخفض المشبه للوادي القريب من النجف الأشرف الذي يقال له ظهر الكوفة ، ولن يتسع إلى ما لا نهاية بحيث يصل إلى مسافة بعيدة عن النجف ، وخاصة إذا صار لتلك المنطقة البعيدة إسم آخر في عرف أهل المطقة لصدق عنوان (ظهر الكوفة) عليه ، وذلك حيث لا يوجد لوادي السلام بخصوصه تحديد شرعي أو جغرافي حاسم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



الشيخ مُحمّد مَهدي الآصفي

أينما يُطلق عليه (أرض النجف) فهو (وادي السلام) وأرض النجف شيء آخر غير مدينة النجف ولا يحددها العمران المحدود سابقاً ولا العمران الواسع اليوم للمدينة المقدسة ، فإن أرض النجف أوسع من هذا وذاك .

وعليه ، فإن الإضافات والمساحات الجديدة التي تضاف إلى مقابر وادي السلام وهي من أوسع مقابر العالم ، تدخل في حوزة وادي السلام ما لم تتجاوز أرض النجف ، كما لو بلغت الحيدرية (خان النصف) أو المناذرة أو الكفل مثلاً فإنها خارجة عن حدود أرض النجف قطعاً .



السيّد عَليّ الموسَويّ السَبزواريّ

بسمه تعالى ، 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، قد ورد ذكر وادي السلام في بعض الروايات التي وردت عن الأئمة الهداة "عليهم السلام" فقد روى المجلسي في البحار عن أبي عبد الله "ع" (ما من مؤمن) يموت شرق الأرض وغربها إلا وحشر الله روحه إلى وادي السلام .

وإختلفوا في تحديده فقد جاء في بعض الأخبار والآثار أنه بين النجف والكوفة . والظاهر أنه نجف الكوفة كله فيشمل النجف الحالي وما يلحق به ويرشد إليه ما رواه البرسي في المشارق عن الفضل بن شاذان (إن أمير المؤمنين "عليه السلام" إضطجع في نجف الكوفة على الحصى فقال قنبر : يا مولاي ألا أفرش لك ثوبي تحتك ؟ فقال "ع" : لا .. إن هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه) ويشهد لهُ الإعتبار أيضاً فإن ذلك كُلّهُ من الفضل ولا تحديد في الفضل ، والله تعالى هو العالم .



السيّد عَلاء الدين الموسويّ الغُريفيّ 

بسمه تعالى شأنه وله الحمد ، 

من المعلوم أن مقبرة وادي السلام هي أقدم مقبرة تأريخياً ومن أكبر مقابر العالم ، ففيها مدفن عدد كبير من أنبياء الله وأوصيائهم إلى أن بوركت وتشرفت بمدفن وصي خاتم المرسلين "ص" وهو سيد الأوصياء أمير المؤمنين "ع" حسب أمنيته ودعائه كما في بعض الأخبار كما تشرفت أيضاً هذه الأرض أن تكون مقاماً لعبادة جمع من المعصومين (سلام الله عليهم أجمعين) .

ووادي السلام من المنخفضات المحيطة بالذكوات البيض في ظهر الكوفة وهو وادٍ فسيح الأرجاء مُترامِ الأطراف كما في بعض التعابير ، وسبب توصيفه بالسلام هو ما جاء في الخبر (أنها بقعة من بقاع جنة عدن وإنها جنة الدنيا للمؤمنين وإنه وادي الأمن والأمان والسلامة حيث نداء الملائكة للمؤمنين "سلام عليكم طبتم فإدخلوها خالدين") .

ولم يرد في تعريف الوادي وتحديده شيء صريح بل فيها تعميم كما في بعض الروايات الواردة في فضل هذه البقعة المباركة والتي منها (خروج أمير المؤمنين "ع" إلى الظَهر ووقف بوادي السلام قيل له : وأين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة) ، ومنها عن أبي عبد الله "ع" أنه قال : (أما أنه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلا حشر الله روحه إلى وادي السلام . فقلت له : وأين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة ، أما أني كأني بهم حَلَقٌ حَلَقٌ قعود يتحدثون) وغيرها من الروايات التي تفيد أنها واسعة جداً وتمتد إلى كربلاء المقدسة كما في مضامين علامات الظهور للحجة القائم "عج" ويؤيد ذلك ما في كتب اللغة في معنى ظهر الكوفة أنها بين الكوفة وكربلاء لكن القدر المتيقن منها أنها بُقعة النجف الأشرف والله العالم .



السيّد عَليّ الحَسَنيّ البَغدادي

بإسمه تعالى ، 

ما دام التوسع العمراني الجديد يُعتبر جزءً من أرض وادي السلام (النجف) بحسب النظر العرفي كان الدفن فيه محكوماً بالإستحباب ويترتب عليه آثاره .



الشيخ مُحمّد مُحمّد طاهر شُبير الخاقاني

بإسمه تعالى 

لا شك في أن تحديد مقبرة وادي السلام جُغرافياً يرجع إلى عدة عوامل تأريخية وعُرفية ، أما التحديد الشرعي فغير مُمكن لعدم وجود دليل ناهض في تحديد هذه المقبرة وإنما الروايات ذكرت أما إستحباب الدفن في مقبرة وادي السلام وأما فضل الدفن والأجر فيها ، ومن تلك الروايات :

عن علي "ع" قال : أنها قطعة من الجنة .

وعن علي "ع" لما نظر إلى ظهر الكوفة قال : (ما أحسن منظرك وأطيب قعرك ، اللهم إجعله قبري) .

ورُوي أن أمير المؤمنين "ع" كان يأتي النجف ويقول : وادي السلام ومجمع أرواح المؤمنين ، ونعم المضجع للمؤمن هذا المكان" ، أو كان يقول : "اللهم إجعل قبري فيها" .

وقد حددها العُرف من مرقد أمير المؤمنين "ع" بإتجاه كربلاء المقدسة طولاً ومن صافي صفا إلى مرقد كُميل بن زياد النخعي "رض" عرضاً ، وما تبقى من الأمكنة الأخرى فهو حريم الإمام أمير المؤمنين "ع" وليس يصدق عليها بالدقة (وادي السلام) ، والظاهر من الروايات أن إطلاق تسمية ظهر الكوفة أو الغري أو وادي السلام هي على نحو المشترك المعنوي ، أي معناها واحد ، والإختلاف في التسمية لا في المسمى .



الشيخ مُحمّد اليعقوبي 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، 

ليس لهذا العنوان حدود بالطول والعرض ، وإنما يُحدّدها صدق المسمى عُرفاً ، فإذا وافق العُرف على أن هذا القبر في وادي السلام فهو كذلك من حيث الآثار ، والمسألة نسبية تتأثر بعدة عوامل كما هو واضح .

والمهم أن نلتفت إلى أن المرء مرهون بعمله وهو قرينة في قبره فليُحسن إختيار قرينه وليجعله صالحاً والله المستعان .



إرسال تعليق

0 تعليقات