البرلمان العراقي يحاول تحقيق انجاز في الوقت الضائع


 
مع حلول العام 2021، والاستعدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية العراقية، المقرر أن تجرى في السادس من يونيو/حزيران المقبل، ما لم تؤجّل، يدخل البرلمان في مرحلة العد التنازلي لما بقي من عمره. وفي الوقت الذي تُقر فيه قوى سياسية عراقية، بينها مشاركة في البرلمان، بالخلل في عمله، تسعى رئاسة مجلس النواب لتحقيق بعض الإنجازات، من خلال تشريع عدد من القوانين المثيرة للجدل، كخطوة منها للتغطية على الضعف التشريعي.

وبحسب النظم الانتخابية المعمول بها في العراق، فإن البرلمان يجب أن يحل نفسه قبل شهرين من إجراء عملية الاقتراع، ما يعني أن مجلس النواب الحالي لم يتبق أمامه أكثر من أربعة أشهر فقط، في حال أجريت الانتخابات فعلاً في 6 يونيو المقبل.


وخلال العام 2020 لم يستطع البرلمان التصويت إلا على 31 قانوناً، كان أغلبها عبارة عن معاهدات، مبتعداً عن القوانين المثيرة للجدل. وتًعد هذه النسبة ضعيفة جداً، قياساً بعام كامل من عمر المؤسسة. وأعلنت رئاسة البرلمان، قبيل نهاية العام الماضي، تمديد الفصل التشريعي لمدة شهر واحد، مؤكدة أن هذا الأمر يأتي لإكمال العديد من التشريعات المهمة للفترة المقبلة، ومن ضمنها قانون الموازنة للعام 2021.


ووفقاً لعضو في البرلمان،  فإن "رئاسة البرلمان بدأت أخيراً بتأدية دور الوسيط بين القوى السياسية، والضغط عليها لتشريع عدد من القوانين المهمة، والتي تشهد خلافاً سياسياً حاداً بين القوى الكبيرة. ففضلاً عن قانون موازنة العام الحالي، فإن هناك قانون المحكمة الاتحادية، وتعديل قانون المحكمة الجنائية، وقانون التعداد السكاني، وقانون العنف الأسري، وتعديل قانون مكافحة المخدرات والاتجار بها، عدا عن ملفات استجواب وزراء المالية والتجارة والكهرباء، ومحافظ البنك المركزي". وأكد أن "خلافات القوى السياسية بشأن تلك القوانين أحرجت رئاسة البرلمان، التي تحاول أن تغطي، خلال ما تبقى من عمر البرلمان، على ضعف عمله، من خلال السعي لعقد تفاهمات بشأن عدد من تلك القوانين المهمة، وإجراء تعديلات بما يتناسب مع المصلحة العامة للبلد". وأشار إلى "صعوبة تقريب وجهات نظر القوى خلال الوقت المتبقي من عمر البرلمان، والذي يعد أشبه ما يكون بالوقت الضائع، خصوصاً ما يتعلق بقانوني المحكمة الاتحادية والموازنة".


من جهته، قال النائب عن تحالف "سائرون"، صباح العكيلي، في تصريح صحافي أخيراً، إن "البرلمان سيتفرغ بشكل كامل لمدة شهر من أجل إقرار قانون الموازنة". وأشار إلى أن "بعض النواب قدموا طلباً لمساءلة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، إلا أن الموضوع ما زال قيد البحث داخل البرلمان".


بدوره، وصف النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، البرلمان الحالي بأنه "الأضعف بين دورات البرلمان التشريعية منذ العام 2004، ولم يستطع أن يستجوب أي وزير حتى الآن. كما أن هناك الكثير من الإشكالات تخص عمله". وبين أن "الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد، يحتاج إلى عمل من قبل البرلمان، عبر تشريع قوانين وأخذ الدور الرقابي وعمليات الاستجواب. لكن، وفي ظل ما يعيشه البرلمان، فقد أصبح من الصعب جداً إنجاز الكثير من الملفات". وأكد أن "القيادات والكتل السياسية هي التي تتحكم بعمل البرلمان، وأن التوافق السياسي يفرض نفسه بقوة عليه. وهذا واضح من التصويت على عدد من القوانين، والذي لا يتم إلا عبر توافق قادة الكتل". وأشار إلى أن "القوى السياسية وقياداتها ترى نفسها أعلى من البرلمان، علماً أن النظام الديمقراطي يجعل من البرلمان أعلى سلطة في البلد، وأن عدداً من قادة الكتل ترفض حتى حضور أي جلسة برلمانية". وقال إن "البرلمان إذا أراد أن ينجح، فإن عليه أن يستعيد دوره ومكانته".



أما النائب عن تحالف "القوى العراقية" أحمد مظهر فقد حمّل الحكومة جزءا من مسؤولية الخلل في عمل البرلمان. وبين، أن "تأخير الحكومة، وتعطيل تشكيلها في حينه، كان سبباً في عدم تشريع عدد من القوانين. كما أن استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مصطفى الكاظمي، ألقت بظلالها على البرلمان وعمله بشكل واضح". لكنه أكد أن "البرلمان هو مؤسسة سياسية بامتياز، وهذا لا يخفى، فقد أتت هذه المؤسسة من رحم الأحزاب السياسية، وهذا كله له انعكاسه على البرلمان". وقال إن "قادة الكتل السياسية من المعمرين، هم من تسببوا بأدلجة العملية السياسية برمتها، منذ الاحتلال الأميركي عام 2003 وحتى اليوم، وأن أغلبهم ما زال يتحكم بمصير العملية السياسية بشكل عام. كما أن لهم تأثير على عمل البرلمان، خصوصاً على نواب كتلهم، من خلال دعمهم المالي لحملاتهم الانتخابية، وغير ذلك، والذي بدا تأثيره واضحاً على البرلمان".


وحول ذلك، توقع الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي، أن يمرر البرلمان القوانين التي يحتاجها فقط لإدامة العملية السياسية، لا تلك التي يحتاجها العراقيون.


وقال النعيمي "من المرجح أن يمرر قوانين المحكمة الاتحادية والتعداد السكاني والموازنة. لكن بالتأكيد لن يتم تمرير قوانين أخرى، مثل العنف الأسري أو الضمان الاجتماعي للمطلقات والأرامل وذوي الضحايا جراء الإرهاب، أو حتى تفعيل الدور الرقابي للبرلمان في متابعة قضايا الفساد المتعلقة بالهدر في المال العام، أو الانتهاكات الحقوقية أو ملف قتل المتظاهرين".


واعتبر أن الدورة التشريعية الحالية لا يمكن اعتبارها الأسوأ، لأن الدورات السابقة لم تكن سوى عملية توافق على تمرير قوانين وإهمال أخرى أيضاً.

إرسال تعليق

0 تعليقات