كنيسة سيدة النجاة

 

سيف الدين علي

الديانة المسيحية هي ثاني اكبر الديانات في العراق من حيث عدد الاتباع بعد الاسلام وهي ديانة معترف بها حسب الدستور العراقي واحتفظت المسيحية في العراق وعلى خلاف سائر الدول العربية بطابعها الاصلي فظلت مسيحية سريانية ولم تتعرب بنسب كبيرة كما حصل في بلاد عربية اخرى وهناك كنائس تنتشر في معظم مناطق العراق اغلب اتباعها يجيدون العربية حاليا كلغة تخاطب يومي لاسيما في المدن الكبرى ويتصف الشعب العراقي بأطيافه كافة بالصفات الحميدة التي تتمثل بالانسانية والحب والسلام والتعايش السلمي ومحاربة التطرف بمختلف طوائفه ومنها الطائفة المسيحية وعندما يتوارث المسيحيون نبل الطباع وقيم الفضيلة فلا تأتي منهم إلا محاسن الاشياء وسمو النفوس وطهارة القلوب وصدق المواقف وطيبه الخصال اذ هكذا عهدناهم في بلدهم العراق

تعد منطقة الكرادة الشرقية واحدة من اكثر المناطق تنوعا من الناحية الدينية في مدينة بغداد وهي واحدة من المناطق الرئيسية للمجتمعات المسيحية وكانت تقع هناك كنائس عدة منها كنيسية سيدة النجاة

بعد ظهيرة يوم 31 تشرين الاول 2010 قامت مجموعة ارهابية مسلحة ترتدي الاحزمة الناسفة بأقتحام كنيسة سيدة النجاة في الكرادة الشرقية أثناء اداء مراسم القداس للسريان الكاثوليك حيث قام الارهابيون الذين تبين فيما بعد انهم متطرفون تابعون الى مايسمى بدولة العراق الإسلامية احدى تشكيلات تنظيم القاعدة الارهابي باحتجاز المصلين واخذهم كرهائن

قامت القوات الامنية المتواجدة في قاطع المسؤولية بتطويق  المكان وتم تكليف قوات جهاز مكافحة الارهاب العراقي باعتبارها قوة ذات مهمات خاصة بمعالجة الموقف للتدريبات الاختصاصية النوعية في عمليات تحرير الرهائن بدات القوات الامنية التفاوض مع الارهابين لكن الارهابيون هددوا بقتل جميع الرهائن المحتجزين داخل الكنيسة مالم يتم اطلاق سراح جميع سجناء تنظيم القاعدة في العراق حيث كانت الشروط تعجيزية ولم تلمس القوات المفاوضة اي بوادر لانفراج الازمة والافراج عن الرهائن

جاء الامر من جهازمكافحة الارهاب باقتحام الكنيسة ولم تتوفراحينها أي معلومات او مخطط هندسي لبناء الكنيسة وهنا برز دور استخبارت جهاز مكافحة الارهاب بتوفير المعلومات اللازمة والحصول على الرسومات التخطيطية والمعلومات الكافية عن بناء الكنيسة وطريقة احتجاز الارهابين للرهائن وبوقت قياسي وفي خضم عمليات التفاوض التي باءت بالفشل استطاعت استخبارات جهاز مكافحة الارهاب الحصول على معلومات دقيقة عن مكان احتجاز الرهائن (غرفة بالجانب الايمن من البناء)بتأمين اتصال مع احد الرهائن من داخل الكنيسة مما سهل الامر بالحصول على معلومات تفصيلية

اعدت خطة الاقتحام سريعا لتفادي حصول المزيد من الضحايا بين صفوف المحتجزين اذ فخخ الارهابيون العديد من الابواب ومنها الباب الرئيسي للكنيسة لمنع دخول القوة المقتحمة من ابطال جهاز مكافحة الارهاب

بعدما اقتحم الأبطال المكان وكان الدخول من الباب الرئيس مما شكل عنصر المباغته حيث حصل مالم يتوقعه الارهابيون اذ قامت القوة المقتحمة في نفس لحظة الاقتحام بتفجير وهمي في الجانب الايمن للكنيسة لايهام العدو بان عملية الاقتحام ستكون من هذا الجانب للكنيسة وتشتيت تواجدهم في منطقة الاقتحام وهو الباب الرئيس في حينها تم اطفاء التيار الكهربائي ودخلت القوة مستخدمة اجهزة الليزر ةاجهزة الرؤية الليلية NIGT VISHONتمت العملية في وقت قياسي وتم القضاء على جميع الارهابين المتواجدين في داخل الكنيسة بعد ان فجر انتحاريان اثنان نفسيهما اثناء الاشتباك مع قوات الجهاز لالحاق الاذى بالقوة المقتحمة

حررت القوات المقتحمة من جهاز مكافحة الارهاب اكبر عدد ممكن من الرهائن المحتجزين داخل الكنيسة ولكن مع بالغ الاسف كان هناك عدد من الشهداء الذين سقطوا داخل الكنيسة قتلهم الارهابيون قبل الاقتحام يذكر أحد شهود العيان ممن قاسوا معاناة الاحتجاز قائلا))اغلق المسلحون ابواب الكنيسة بعد دخولهم واحتجازهم لنا كرهائن شعرت بالرعب الشديد وقتها كان عددهم يتراوح من خمسة اشخاص الى سبعة لا اعلم بالتحديد لان جميع المصلين أنبطحوا ارضا وكنا لانستطيع ان نرفع روؤسنا لنرى اي شي ومن وقت الى اخر كان هناك اصوات انفجار او اطلاق نار فوق روؤسنا كان التدمير يطال كل شىء الانوار جدول المواعيد ايقونة الصليب تمثال السيدة العذراء كل شيء تقريبا

احد الكهنة استشهد امام عيني لفظ انفاسه الاخيرة وللأسف لم استطع ان اساعده لان الاطلاقات النارية كانت قريبة جدا مني اخيرا وصل الينا الجنود العراقيون لتحريرنا  مستخدمين أشعة الليزر واخذوا الرهائن الى الخارج قامت القوات العراقية بأداء واجبها على أكمل وجه انهم يستحقون الشكر))

العمل الذي قامت به قوات جهاز مكافحة الارهاب في تحرير الرهائن داخل الكنيسة سيدة النجاة تميزت بالبطولة والنوعية والمهنية والاحترافية اذ كان ولازال نبراسا في تأريخ القوات الامنية العراقية بصورة عامة وابطال الجهاز خاصة حيث كانت العملية الاولى من نوعها بتحرير رهائن محتجزين داخل مبنى محصن في العراق بهذه الدقة والمهنية

الكنيسة كانت حصنا للارهابين لكن القوة المقتحمة اتسمت بالشجاعة والمهنية العالية وسرعة البديهية حيث انقذت اكبر عدد ممكن من الأبرياء المحتجزين داخل الكنيسة وقدمت الاسعافات الأولية للمصابين وتعاملت باقصى درجات الانسانية في مثل هذه الظروف الصعبة التي قد يستحيل فيها التمييز بين البرىء والمجرم وهذه من اهم الخصائص التي تملكها قوات جهاز مكافحة الارهاب

مرت تسع سنوات ولازالت كنيسة سيدة النجاة تصرخ ثكلى لما جرى في ام الطاق (سيدة النجاة) وهي ام لكل المسيحين في العراق لابل هي كنيسة العراق كله وكانت ولازالت رمزا" لكل العراقيين حاولت يد التعصب والعمى والقبح قتلها بسلاح يخترق الاجساد ولكن هيهات ان يخترق الايمان من خلال قتل الابرياء  من اطفال ونساء ورجال وشيوخ (ستاتي ساعة يظن فيها من يقتلكم انه يقدم فريضة لله)هذا ما قاله المسيح وهذا ماحاول ابطالنا في جهاز مكافحة الارهاب عدم تحقيقه بل نشر رسالة الحب والسلام والامن والامان في ربوع كل العراق بكل اديانه واطيافه وقومياته فالعراق بلد الجميع

بلاد وادي الرافدين كانت ومازالت مصنعا لتاريخ من الانسانية والتعايش السلمي بين أبنائه وقد برهنوا للعالم منذ زمن بعيد ان الحكايات والاساطير في مختلف انحاء العالم القديم والاحاديث التي كنا نستمع لها ومنها الحكايات السومرية والاكدية والاشورية فهم ارث كبير في مجال الحملات العسكرية والتنمية والجانب الانساني والقانوني.

إرسال تعليق

0 تعليقات