من الجاني في كارثة مستشفى أبن الخطيب ؟؟؟

 


بقلم أياد السماوي


من هو الجاني في كارثة مستشفى أبن الخطيب التي روّعت العراقيين مساء يوم أمس ؟ وهل كان الحريق متعمدّا أم إهمال ولا مبالاة واستهتار بحياة الناس ؟ حتى هذه اللحظة لا يوجد أي دليل على أنّ الحريق الذي اندلع في مستشفى أبن الخطيب ( التويثة ) سابقا قد تمّ بفعل فاعل بقصد الإيقاع بأكبر عدد من الضحايا الأبرياء كما يحصل عادة في العمليات الإرهابية التي تنّفذها داعش .. كلّ الدلائل المتوّفرة حتى اللحظة تؤكد أنّ الإهمال وعدم مراعاة شروط الصيانة وعدم وجود منظومة لإطفاء الحرائق في المستشفى وعدم وضع قناني الأوكسجين بطريقة صحيحة , هي السبب في أرتفاع أعداد الضحايا الذي اقترب من المائة حتى كتابة هذا المقال .. والسؤال الذي يدور على ألسنة الجميع , من هو الجاني في كارثة مستشفى أبن الخطيب ؟ فهل هو مدير قسم الصيانة في المستشفى ؟ أم مدير المستشفى ؟ أم مدير عام صحة الرصافة ؟ أم وزير الصحة ؟ أم النظام الصحي المتهرئ ؟ أم النظام السياسي الفاسد ؟ لسنا من السذاجة لنرمي المسؤولية بخانة هذا الموظف أو ذاك من أجل امتصاص نقمة الشعب الغاضب .. فالجاني في هذه المأساة المروّعة هو النظام السياسي الفاسد الذي أنتج هذا النظام الصحي المتهرئ .. ومن سوء حظ الشعب العراقي أن يتوّلى أفسد خلق الله مسؤولية وإدارة القطاع الصحي في العراق منذ سقوط النظام الديكتاتوري وحتى هذه اللحظة ..


وما حدث مساء يوم أمس من كارثة مروّعة سببها الأول والأخير هو فساد وزارة الصحة الذي فاق كلّ فساد , بل لعلّ الفساد المستشري في قطّاع الصحة والمشرفين على إدارتها هو أخطر أنواع الفساد لما لهذا الفساد من ارتباط وثيق بحياة الناس .. امّا أن تسلّم إدارة القطّاع الصحي لعصابة فاقدة للضمير والإنسانية وتصبح حياة الناس رهينة بيد مجموعة من اللصوص المحترفين , فهذه هي الطامّة الكبرى .. ثمة سؤال آخر يطرح نفسه , هل أنّ رئيس الوزراء الذي هو مدير جهاز المخابرات يعلم بفساد وزارة الصحة وكيف يدار هذا الفساد ومن هي العصابة التي تستولي على كلّ العقود في هذه الوزارة وخصوصا كيماديا ؟ الجواب هو نعم ونعم ونعم , وأنا أجزم أنّ رئيس الوزراء الكاظمي يعلم جيدا كيف يدار الفساد في وزارة الصحة ويعرف أفراد العصابة التي تمسك بكل بخيوط الفساد فيها واحدا واحدا .. ولكنّه غير قادر على مواجهة هذه العصابة , لأنّ هذا العصابة هي من جاءت به رئيسا للوزراء في الوقت الذي لا يستّحق أن يسرح بعشرة من الماعز .. وهذا يعني أنّ الجاني الحقيقي لهذه المأساة , هي هذه العصابة التي استولت على إدارة قطّاع الصحة في العراق بالشراكة مع رئيس الوزراء الذي غض الطرف عن جرائم هذه العصابة .. أيها العراقيون .. لا عزاء لكم في هذه المأساة إن لم تهبّوا لاقتلاع الكاظمي ومن جاء به رئيسا للوزراء ..


" المقال يحمل وجهة نظر كاتبه "

إرسال تعليق

0 تعليقات