البغدادي اندثر.. والموصل تنفض غبار الدواعش بأياد مصرية


 من بين 123 تصميماً، فاز 8 مهندسين معماريين مصريين بمسابقة دولية لإعادة بناء مجمع جامع النوري التاريخي في الموصل بالعراق الذي دمّره الدواعش قبل سنوات، كما أعلنت اليونسكو منظمة المسابقة الخميس.


فقد لحقت أضرار جسيمة بالمجمع خلال معارك استعادة مدينة الموصل عام 2017، وتشكل إعادة إعماره جزءًا من مشروع المنظمة لإحياء المدينة القديمة، حيث تضرر الجامع الذي بني في القرن الثاني عشر والمعروف بمنارته الحدباء، كثيراً بسبب هجمات تنظيم داعش الإرهابي الذي كان يحتل المدينة، والذي عمد إلى تفجيره.


"حوار الأروقة"

بدورها، أكدت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي أن إعادة إعمار مجمع جامع النوري، وهو أحد المعالم التاريخيّة المُتأصّلة في نسيج مدينة الموصل وتاريخها، ستترك بصمة بارزة ضمن الجهود المبذولة للدفع بعجلة تحقيق المصالحة والتلاحم الاجتماعي في المدينة التي مزقت الحرب أوصالها.


وأضافت أن مواقع التراث والمعالم التاريخية تحفّز كثيراً شعور الناس بالانتماء وبالمجتمع وبالهوية، وتضطلع بدور أساسي في إحياء روح الموصل خصوصاً والعراق عموماً، كما ورد على موقع المنظمة.


كما لفتت إلى أن "حوار الأروقة"، هو المشروع المصري الذي يفترض أن يبدأ في أواخر الخريف، ويهدف إلى إعادة بناء قاعة الصلاة التاريخية في جامع النوري وتحقيق الانسجام بين أركان المجمع، وهو أكبر مكان عام في مدينة الموصل القديمة، ومحيطه الحضري، وذلك من خلال استحداث أماكن عامة مفتوحة ذات 5 مداخل تربطها بالشوارع المحيطة بها.


بهدف إعادة إحياء المدينة

الجدير ذكره أن المسابقة أطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بالتنسيق مع وزارة الثقافة العراقية وديوان الوقف السني العراقي بدعم من الإمارات العربية المتحدة.


وهي ضمن مشروع اليونسكو "إحياء روح الموصل" الهادف إلى إعادة إحياء المدينة القديمة وحياتها الثقافية وتعزيز نظامها التعليمي.


الإمارات تدعم وتتكفل

ويرمي هذا المشروع المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، إلى ترميم المعالم التاريخية لمدينة الموصل وإعادة بنائها، ولا سيما جامع النوري ومئذنته الشهيرة المائلة المعروفة باسم المنارة الحدباء، التي يبلغ ارتفاعها 45 مترا ويزيد عمرها عن 840 عاما، حيث دمرت هذه البنية التاريخية على أيدي الدواعش الذين احتلوا المدينة من عام 2014 حتى عام 2017.


كما من المتوقع أن يوفر المشروع فرص عمل وفرصا للتدريب، وهو جزء لا يتجزأ من المبادرة الرائدة لليونسكو "إحياء روح الموصل"، التي أطلقت في فبراير 2018، وهي تمثل عمل اليونسكو على إنعاش إحدى أعرق مدن العراق، من خلال إحياء التربية والتعليم والتراث والحياة الثقافية فيها.


وكانت اليونسكو قد اتفقت مع دولة الإمارات والحكومة العراقية في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2019، على الاضطلاع بأعمال إعادة إعمار كنيستين في مدينة الموصل القديمة، وهما كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك وكنيسة سيدة الساعة للاتين، بغية إحياء التنوع الثقافي الذي تميز به تاريخ الموصل عبر التاريخ.


بدورها، قدمت الإمارات 50.4 مليون دولار لتمويل المشروع مع التركيز على إعادة إعمار المسجد، فيما قدم الاتحاد الأوروبي 25 مليون دولار.


دمرها إرهاب الدواعش

يذكر أنه في عام 2014، أعلن زعيم تنظيم داعش المقتول أبو بكر البغدادي إقامة خلافة التنظيم المزعومة من مسجد النوري في الموصل، الذي كان يشتهر بمئذنته المائلة (الحدباء)، قبل أن يفجره متطرفو التنظيم في يونيو/حزيران 2017 مع اقتراب القوات العراقية.


ويعود قرار اختيار الموصل لمشروع إعادة الإعمار بدلا من مدن عراقية أخرى لمكانتها التاريخية التي جعلت منها بوتقة انصهار حضاري.

إرسال تعليق

0 تعليقات