موجة غلاء تجتاح العراق ومطالب بتدخل حكومي


  يُعرف عن العراقيين كثرة التسوق لا سيما قبيل المناسبات والأعياد وشهر رمضان الذي تسبقه حركة تسوق واسعة للحاجات الأساسية والمواد الغذائية وغيرها من المستلزمات التي تدخل ضمن صنوف المائدة العراقية.


لكن يبدو أن الأزمات التي يعيشها العراقيون ومنها زيادة سعر صرف الدولار أمام الدينار وجشع التجار، وعدم انتظام تجهيز المواد التموينية المدعومة من قبل الدولة، فضلاً عن جائحة كورونا، إضافة إلى سلسلة الأزمات الاقتصادية ومن ضمنها الوضع الصعب الذي يمر به شريحة واسعة من العراقيين سيزيد المعاناة في هذا الشهر وستنعكس على حجم مشترياتهم الأساسية، لا سيما وأن بعض السلع ارتفعت أسعارها بنسب كبيرة، فيما يبرر عدد من التجار أن الزيادة سببها رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار الذي انعكس على سلباً على الأسواق.


 ولم تقتصر زيادة الأسعار على المواد الغذائية المستوردة بل تعدى ذلك إلى المواد ذات الإنتاج المحلي مثل الأسماك والدجاج والبيض والخضراوات التي بالإضافة إلى زيادة أسعارها فإن بعضها قد شح من الأسواق نتيجة الطلب المتزايد عليها، مما اضطر وزارة الزراعة للإعلان عن السماح باستيراد 50 ألف طن من الطماطم و50 ألف طن من مصنعات الدجاج خلال شهر رمضان للسيطرة على أسعار تلك المواد التي ارتفعت بنسب كبيرة مبررة الإجراء أنه جاء لحماية المستهلك من ارتفاع الأسعار.


زيادة الأسعار بالشكل الكبير دفع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى التأكيد على أنه سيتابع الأسواق بنفسه، مشدداً على "حماية المواطن من جشع المتاجرين بقوت الشعب"، رافضاً السماح لمن وصفهم بـ "المزايدين باستغلال الظرف الاقتصادي".


وكان الكاظمي قد وجه في 9 مارس (آذار) الماضي وزارة التجارة بتوفير مفردات البطاقة التموينية الأساسية المدعومة من قبل الدولة، مما دفع الوزارة إلى الإيعاز بتوفير تلك المفردات وهي (الطحين والرز والسكر والزيت) لمدة شهرين.


ونظام البطاقة التموينية تم إنشاؤه بعد الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق عقب غزوه الكويت في أغسطس (آب) 1990 والذي يرتكز على توفير المواد الغذائية التموينية الأساسية إضافة إلى مساحيق التنظيف إلا أنه جرى تقليص هذه المفردات شيئاً فشيئاً لتصل إلى ما هو عليه الآن وهي أربعة مواد فيما تم تقليص عدد الأشهر لتصل ما بين ستة إلى ثمانية أشهر سنوياً.


التخوف من المفاجآت قلل حجم الاستيرادات

ويعلل عضو اللجنة الاقتصادية مازن الفيلي زيادة الأسعار بمخاوف التجار من زيادة حجم استيراداتهم بسبب تقلبات أسعار الدولار في السوق المحلية والخوف من المفاجآت، محملاً الحكومة مسؤولية عدم ضخ كميات كبيرة من المواد الغذائية لاستقرار أوضاع السوق.


ويضيف الفيلي "كانت هناك إجراءات بعد قرار زيادة سعر صرف الدولار منها دعم المنتج المحلي وإيقاف الاستيرادات لبعض السلع الغذائية كالبيض والدجاج مما أدى إلى زيادة أسعارها لعدم كفاية الإنتاج المحلي كون إنتاجه متذبذب ولا يغطي السوق المحلية في وقت قوة الطلب عليه".


وبشأن المواد الغذائية المستوردة يوضح أن التجار لم يستوردوا بضاعة كبيرة خوفاً من تذبذب سعر صرف الدولار وأن غالبية البضاعة الموجودة هي في مخازن التجار ما أدى إلى شح هذه المواد وارتفاع أسعارها.


ويدعو الفيلي إلى ضرورة أن يكون هناك متابعة للأسواق من قبل الحكومة وفتح الاستيراد للمواد المماثلة للمنتج المحلي في حال شح الإنتاج مع ضخ مواد غذائية مدعومة لتقليل الطلب عليها من أجل ان تنعكس ايجاباً على انخفاض أسعار المواد.


ويرجح عضو اللجنة الاقتصادية انخفاض أسعار المواد الغذائية بعد زيادة حجم الاستيرادات من قبل التجار عند حصولهم على الاطمئنان باستقرار سوق الصرف.


حلول عاجلة لمواجهة الأزمة

المتخصص في إدارة الأزمات علي الفريجي يرى أن زيادة أسعار المواد الغذائية قبل شهر رمضان سببه زيادة سعر صرف الدولار، فيما شدد على ضرورة أن تضع الحكومة الحلول العاجلة لمواجهة الأزمة.


ويضيف "كل عام نشهد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في شهر رمضان بنسب طفيفة إلا أن الزيادة هذا العام كانت بنسب كبيرة وصلت إلى ما بين 50 إلى 200 بالمئة بسبب الآثار السلبية لرفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي مما ولّد وضع اقتصادي مربك"، لافتاً إلى أن نسبة رفع سعر الصرف قاربت الـ 25 بالمئة إلا أن الأسعار تضاعفت عن هذه النسبة.


ويحّمل الفريجي الحكومة مسؤولية عدم توفيرها المواد الغذائية الأساسية المدعومة بالأسواق لموازنة الأسعار، وعدم قيامها بالمراقبة الجدية على التجار الذين استغلوا الوضع ليحققوا الأرباح وسط غياب دور الدولة.


فيما يشدد المتخصص الاقتصادي عبد الحسين الشمري إلى ضرورة تفعيل القوانين العراقية الخاصة بحماية المستهلك، وضخ الحكومة كميات كبيرة من المواد الغذائية بالأسواق.


ويرى الشمري " أن زيادة سعر صرف الدولار أحد أسباب زيادة أسعار المواد الغذائية بهذا الحجم، إضافة إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت عالمياً مما أدى إلى تأثيرها السلبي على المواطن العراقي".


وعن أسباب زيادة أسعار المواد الغذائية ذات الإنتاج المحلي مثل الدجاج والبيض يبين الشمري "أن زيادة أسعار الإنتاج المحلي بسبب شراء مربي الدواجن بعض المواد المستوردة التي تدخل بتربية الدواجن مثل اللقاحات والأعلاف".


ويشدد الشمري على ضرورة توفير الحكومة المواد الغذائية المدعومة بكميات كبيرة لا سيما بعد إقرار الموازنة من أجل استقرار الأسعار وأن يتم تفعيل بعض القوانين النافذة مثل قانون حماية المستهلك.


وكان البنك المركزي العراقي أعلن في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رفع سعر الصرف إلى 1450 ديناراً للدولار الواحد، بعد أن كان السعر السابق 1190 ديناراً لكل دولار، الأمر الذي تسبب بحالة إرباك شديدة في الأسواق المحلية.


ووفقاً لـ"المركزي" فإن سعر الصرف يمر بمراحل، الأولى شراء الدولار من وزارة المالية بـ1450 ديناراً للدولار الواحد، ويبيع "المركزي" للمصارف بـ1460، والجمهور بـ1470.


وعزت الحكومة ذلك الإجراء إلى محاولاتها تطبيق بنود "الورقة البيضاء" للإصلاح الاقتصادي، وتحفيز الصناعة والزراعة المحليتين، فضلاً عن تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

إرسال تعليق

0 تعليقات