في ذكرى تغييبه صاحب كتاب (علي سلطة الحق) يواجه معركة التضليل

 هادي جلو مرعي 


أحزن كثيرا عندما أسمع، أو أقرأ لكتاب ومثقفين ومسؤولين حكوميين وموظفي أمن ورجال دين يتعمدون التجريح بالرموز الدينية، أو الأفكار، أو الطقوس والممارسات العبادية التي إعتادها الناس، وتقبلوها، وتحولت الى ثقافة كما هو الحال في بلدان العالم المختلفة حيث يمارس الناس سلوكيات، ويتعبدون بطرق مضحكة بالنسبة لنا، لكنها مقبولة ومقدسة عندهم، ولابد من وقف التحريض، ونبذ العنف، ووقف التجريح، وعدم الخوض في تفاصيل تثير الأضغان والمخاوف، وتسمح بالتحشيد الطائفي لأنه غير مجد، ويسبب المواجهة والرفض، ويزيد عدد المنضمين الى دائرة الفوضى خاصة حين تصدر تصريحات وأفكار من أشخاص يعلنون أنفسهم ضد الطائفية لأنهم بذلك يضعفون فرص التغيير، ويحبطون مشاريع التنوير فالدين ليس كتابا يمكن رميه في النار، والتخلص منه بل هو إعتقاد راسخ، ومتجذر، ومتعدد المذاهب والأفكار، ولايمثله المنحرفون، ولابد من العمل على تهذيب الأفكار، وليس تدمير الدين والسخرية منه، وإذا كان هناك من يستغل الدين لأغراض خاصة، فماعلاقة المتدينين بالأمر حيث يقع خلط فاضح لدى المنتقدين بين الدين والمتدين والذي يستخدم الدين، وينكشف المنتقدون دون شعور منهم، فيظهرون كمعادين للدين، وليس منتقدين للإستخدام السيئ للدين، وهي ملاحظة يجب الإنتباه لها. 



تابعت مطلع نيسان لبرنامجين الأول ساخر، وإستضاف شخصية سياسية ساخرة ومتقاطعة مع الطيف السياسي، ومنتقدة له، وجنح الضيف الساخر نحو رجال الدين، وإتهمهم بإستغفال الناس والحصول على أموال منهم، وتحدث في أمور لاتجدي، بل تثير الضغائن، وكان الضيف يخاطب متظاهري تشرين قبيل عرض البرنامج، ويدعوهم للمتابعة، ولكنه في أثناء اللقاء لم يذهب ناحية التنوير، بل تعمد الحديث الذي يظهر حالة الإنقسام في المجتمع على مستوى الدين والسياسة في حين أن التظاهرات كانت تطالب بالإصلاح، ومحاربة الفساد، وسلوك الساسة، وإستغلال الدين في السياسة، وليس التجريح والقدح في العبادة،والتعبد، وممارسة الطقوس التي قد ننتقدها بقصد التهذيب والتشذيب، وليس بالنسف الذي يحشد الجمهور والفئات الشعبية التي قد تتحول بسبب ذلك الى أدوات بيد المناوئين والرافضين للحراك التنويري.



 الدكتور حميد عبدالله الذي قدم برامج عدة تلفزيونية في قنوات فضائية إستضاف السيد بشار عواد معروف، وهو مستشار في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في عهد النظام السابق، وكان موضوع الحديث هو المفكر عزيز السيد جاسم الذي تربطني بأسرته الكريمة، وولده علي وأخوته علاقة إحترام، وتواصل، وحزنت كثيرا حين إستمعت لحديث السيد بشار عواد الذي مارس تجريحا مريبا بعزيز السيد جاسم ووصف كتابه (علي سلطة الحق) الذي صدر عام ١٩٨٨ بالضعيف وبكلمة اقسى من ذلك، وكأنه نسي نفسه، وتجاهل أن إسم (علي) هو عنوان الكتاب الذي أشرف على طبعه في بيروت المفكر سهيل إدريس بعد رفض طبعه في بغداد لأسباب سياسية. 



عزيز السيد جاسم مفكر عراقي غيب سنة ١٩٩١ وتمر ذكرى تغييبه منتصف نيسان من كل عام، وكان صحفيا وكاتبا ومفكرا لايشق له غبار، ولديه إسهامات فكرية خلاقة، وشهد تحولات فكرية هامة منذ ستينيات القرن الماضي، ولكنه وصل الى نقطة اللاعودة عام ١٩٩١ ودفع حياته ثمنا لذلك، بعد أن نجا من الإعدام في المرة الأولى حين رفض صدام حسين تقريرا من  مدير المخابرات فاضل البراك ضد عزيز السيد جاسم، كانت الثقة بالبراك تنهار في داخل صدام حسين وأخويه وطبان وبرزان، وكانا يشككان في تقارير البراك، وملاحظة للسيد بشار عواد معروف إنه قال: إنه كتب تقريرا من أربعين ورقة عن كتاب (علي سلطة الحق) وهو مايضعه في محل الإتهام بالتحريض لأن تقريرا من أربعين ورقة ضد كاتب وكتاب أمر خطير للغاية في حينه.

إرسال تعليق

0 تعليقات