ماذا يعني تقارب الصدر وبارزاني؟


 ذكر تقرير نشرته "سكاي نيوز عربية"، الجمعة، أن "تراكمت الدلائل عل تقارب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وسط حديث عن تحالف قد يتم الإعلان عنه بين الطرفين".


ومن المقرر أن يختار العراقيون أعضاء مجلس النواب في انتخابات العاشر من أكتوبر المقبل، وحتى قبل أشهر من هذا الموعد يشهد العراق حراكاً سياسياً محموماً من قبل الكتل السياسية، استعداداً لليوم الموعود.


وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، برز عدد قليل من التحالفات على الساحة السياسية، وهو ما يفسر طبيعة المرحلة المقبلة التي ستعيشها البلاد، على مستوى التحالفات، وتأثيرها على واقع البلاد.


وعقدت وفود من التيار الصدري، والحزب الديمقراطي، سلسلة اجتماعات خلال الفترة الماضية، في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، وسط أنباء عن اتفاقات جرت تتعلق بتحقيق برغبة الصدر، بتسليم رئاسة الحكومة لأحد أتباعه، فيما يسعى بارزاني إلى خطف رئاسة الجمهورية من الاتحاد الوطني، لكن لا تأكيد رسميا بشأن ذلك.


تساؤلات عن المرحلة المقبلة

وطرح هذا التقارب جملة من التساؤلات في الشارع العراق، عن انعكاس هذا التقارب على الوضع السياسي، وإدارة المرحلة المقبلة، وفيما إذا سيحقق، مكاسب كبيرة للبلاد بحيث تنتشلها من أزماتها.


ويرى قيادي في التيار الصدري أن "المرحلة المقبلة ستتسم بالهدوء والارتكاز، والانتباه بشكل أكبر نحو مشكلات البلاد، واستقراراً سياسياً، لجملة أسباب، أبرزها، أن التيار الصدري والحزب الديمقراطي يتمتعان بثقل جماهيري واسع وعدد ثابت تقريباً من مقاعد مجلس النواب، وأتباع ومناصرين يتسمون بالطاعة، والولاء، مما يسهل قيادة الوضع المقبل، خاصة إذا ما حصلنا على رئاسة الوزراء، والحزب الديمقراطي على رئاسة الجمهورية".


ويضيف القيادي الصدري، بحسب التقرير، أن "هناك الكثير من المشتركات بين التيار والحزب الديمقراطي، لذلك اتجهنا لمثل هذا الحلف، وهو الاتفاق الأول، الواضح من نوعه، خلال الانتخابات الحالية، فيما فضل الآخرون، عقد تفاهمات داخلية بينية، سواءً داخل الأحزاب الشيعية نفسها أو تلك السنية".


هوية رئيس الحكومة المقبل

وأشار إلى أن "رئيس الحكومة المقبل سيكون إما من التيار الصدري، أو سيؤثر التيار في اختياره، وهناك عدة مسارات مطروحة، منها الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، مع حزمة شروط يضعها التيار، على بقية الكتل الأخرى".


من جانبه، قال نصار الربيعي رئيس الوفد ورئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري: "نحن مصرون على بناء دولة عراقية تتمتع باستقلالية القرار السياسي وتقديم الخدمات للمواطنين".


وأكد الربيعي أنه "نحن مصرون ايضاً على اجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المحدد، وأي تاجيل ستفقد صفتها كمبكرة، وإن حدث يعد ذلك عدم وفاء لدماء الشهداء ولدعوات الاصلاح ومحاربة الفساد".


 "مخاطر" تواجه الديمقراطي

خلال السنوات الماضية، سعى الحزب الديمقراطي، إلى الحصول على منصب رئاسة الجمهورية، لكن أخفق في كل محاولاته، بسبب الاتفاقات السياسية، التي مالت غير مرة إلى غريمه حزب الاتحاد الوطني، وهو ربما الأمر الذي دفعه هذه المرة إلى اللجوء إلى التيار الصدري، باعتباره تجمعا سياسيا كبيرا في العراق.


النائب الكردي في البرلمان العراق، هوشيار عبدالله، قال في تدوينة عبر "تويتر"، إنه "خلال 14 زیارة قام بها أعضاء من البارتي (الحزب الديمقراطي) إلی الصدریین،عرضوا عليهم اتفاقا يتضمن تعامل البارتي مع الصدر کمرجع سیاسي وحید للقرار الشیعي، مقابل أن یتعامل الصدریون مع مسعود البارزاني كمرجع سیاسي وحید للقرار الكردي.


وربما قد تنظر بعض القوى السياسية الشيعية على تقارب الحزب الديمقراطي الكردي مع التيار الصدري على أنه ابتعاد عنها.


لكن القيادي في الحزب، سلام ريبين، يؤكد أن التقارب بين الطرفين، لا يعني الابتعاد عن الآخرين، ولا سيما الأحزاب الطامحة للفوز بمنصب رئيس الوزراء.


ويضيف ريبين، أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني يقف بنفس المسافة مع جميع الأحزاب السياسية في العراق، ولم يجازف بالدخول إلى أية تحالفات قبل الانتخابات، وإنما بعد الانتخابات سنقوم بتقييم النتائج، وما أفرزته وفق القانون الانتخابي الجديد".


ويرى القيادي الكردي، أن "ما يجمع الجانبين هي أنهما (الديمقراطي والصدري) الحزبين باعتبارهما الأول في العراق، فمنطقيا تكون نتائج التصويت لهما بموجب القانون الجديد متشابها سواء كانت سلبية أو ايجابية، لذلك يتم التداول والتشاور بينهما بشكل أكبر".


وتابع: "الاستقرار السياسى في العراق هدف الحزب الديموقراطي لأنه يرى، عدم استقرار أربيل إلا بعد استقرار المركز ، والديموقراطي الكردستاني منذ زمن مصطفى البارزاني مؤسس الحزب كان يسعى لحقيق الديموقراطية في العراق أولا،ً


ومن خلال هذه الديمقراطية سوف يحصل الشعب الكوردي على حقوقه المشروعة، لذلك شارك في ثورته أعداد طائلة من العرب".


وشهد الموسم الانتخابي، ركوداً في سباق التحالفات، حيث ما فرض قانون الانتخابات الجديد، نمطاً جديد، من أسلوب المواجهة، حيث قررت أغلب الأحزاب الشيعية، خوض الانتخابات منفردة، مثل ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح، وغيرها، إلا أن تحالف النصر بزعامة حيدر العبادي، ائتلف مع تيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم، ضمن تحالف جديد بعنوان "ائتلاف القوى الوطنية.


تفاهمات بحدود معقولة

من جهته، يرى رئيس مركز القرار السياسي للدراسات الإستراتيجية، هادي جلو مرعي، أن "التفاهم بين سائرون والأكراد هو تحضير للانتخابات، حيث يبقى الحزب الذيمقراطي هو الفاعل الأقوى في الإقليم، بينما يطمح الصدريون إلى تحقيق تقدم كبير في الإنتخابات المقبلة بما يمكنهم من تحديد هوية رئيس الحكومة العراقية".


وأضاف مرعي، أن "رئيس الحزب الديمقراطي مسعود برزاني يتحدث بصراحة عن جملة تحديات ومطامح لا يقبلها جميعا التيار الصدري، بل يتفهم قسما منها، ويقبل ببعضها، لكن الواضح إن المرحلة الراهنة ليست مرحلة حسم الملفات بقدر ماهي فرصة لتهيئة الظروف لتقارب إنتخابي، وتحالفات في مواجهة قوى سياسية منافسة، وتمتلك نفوذا".


ويرى المحلل السياسي العراقي أن "الخلافات الحاصلة داخل المكونات الأساسية تدفع لتقارب سياسي مع مكونات تلتقي في الرؤية، بينما يتم تأجيل الملفات محل الخلاف إلى مابعد تشكيل الحكومة".

إرسال تعليق

0 تعليقات