مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة.. فرصة لجني ثمار الانفتاح والتهدئة في المنطقة


 بالتزامن مع وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتوجه كلا من امير قطر تميم بن حمد ورئيس الوزراء الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح، صوب العراق، تستعد العاصمة بغداد، اليوم السبت، لاستضافة أعمال "مؤتمر التعاون والشراكة" الذي يجمع قادة وممثلين عن أكثر من 10 دول عربية وإقليمية وغربية، لبحث مجموعة من الملفات والقضايا المتعلقة بالعراق والمنطقة عموماً، في فعالية دولية هي الأولى من نوعها في بغداد منذ العام 1990، وتراهن عليها لتحقيق أكثر من هدف أهمها ما يرتبط بفرص خفض التوتر في المنطقة، لا سيما في ظل المشاركة الإيرانية والسعودية، فضلاً عن جني العراق ثمار أي تفاهمات قد يتم التوصل إليها على الصعيدين السياسي والأمني.


وخلال اليومين الماضيين صدرت عدة تأكيدات من مسؤولين عراقيين بمشاركة عالية التمثيل من الدول التي جرى توجيه الدعوات لها، على مستوى قادة تلك الدول ورؤساء حكومات ووزراء خارجية.


ومع ذلك يبقى الخروج بنتائج ملموسة من هذه القمة بوجود الرغبة المسبقة لخفض مستويات التوتر في المنطقة، من قبل جميع الاطراف.


وتشارك دول جوار العراق الخمس، تركيا وإيران والكويت والسعودية والأردن، بعد استبعاد مشاركة سوريا التي اثارت العديد من علامات الاستفهام في الاوساط السياسية والصحفية في العراق وخارجه، والتي أكدت مصادر سياسية مطلعة بانها جاءت بناء على رغبة بعض الدول المدعوة للمؤتمر.


ومن المؤمل ان تشارك كل من قطر ومصر والإمارات وفرنسا بصفة رئيسية، إلى جانب دعوات وجهتها الخارجية العراقية، منتصف الأسبوع الماضي، إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، للمشاركة في المؤتمر الذي يستمر يوماً واحداً، وسيناقش ملفات أمنية وسياسية بالدرجة الأولى.


وقال المتحدث باسم المؤتمر ووكيل وزير الخارجية نزار الخير الله، أمس الجمعة، إنه لن يتم الإعلان عن أسماء الوفود والشخصيات التي ستشارك في المؤتمر لسببين، الأول لظروف فنية والثاني هو طلبات دول ألا يعلن عن مشاركتها قبل عقد مؤتمر بغداد، وهذه مقتضيات سنراعيها في هذا الجانب.


هذا ومن المقرر أن يشهد المؤتمر، على هامشه اجتماعات جانبية للوفود المشاركة، حيث يجري إعداد القاعات الثانوية الثلاث للقصر الحكومي، إلى جانب قاعة المؤتمرات الكبرى التي ستحتضن القمة.


ومع وضع أعلام السعودية ومصر وإيران وتركيا في تلك القاعات، بدأت المؤشرات تدل على أنها ستشهد لقاءات جانبية بسن مسؤولي تلك الدول.


ودخلت قوات الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب ووحدات المهام الخاصة بوزارة الداخلية حالة استنفار كاملة، منذ الخميس الماضي، خصوصاً في محيط مطار بغداد الدولي والطريق المؤدي الى المنطقة الخضراء، وسط تسريبات تفيد بقرار لسلطة الطيران المدني العراقية بتقييد حركة الملاحة الجوية فوق بغداد وضواحيها، خلال وصول ممثلي الدول إلى العاصمة، مع الإبقاء على الأجواء في مناطق البلاد الأخرى طبيعية.


كما سيرافق سرب مقاتلات "أف 16" العراقية الطائرات التي تقل قادة الدول، لحظة دخولها الأجواء العراقية، ضمن مظاهر الحفاوة والترحيب الذي تضمنه برنامج اللجنة الوزارية المحضرّة للقمة.


ويبقى التساؤل الاهم الذي يفرض نفسه على الاحداث الجارية، هو مدى أمكانية نجاح هذه القمة أو المؤتمر، بحل مشاكل المنطقة، وتخفيف التوترات،  باعتباره فرصة للبدء بفتح مساحة حوار وإنهاء فترة الانغلاق في مختلف الملفات، لأن أي تهدئة بالمنطقة ستنعكس إيجاباً على الملفين الأمني والسياسي في العراق، بحسب مراقبين.

إرسال تعليق

0 تعليقات