خبراء: العراق قد يكون مقرا لتوطين آلاف الأفغان.. هذا علاقته بصفقة القرن


 

قد لا يختلف كثيرون في أن الإدارة الأمريكية تأخرت كثيرا وربما إلى حد الفشل في التعامل مع ملف المواطنين الأفغان المتعاونين معها قبل انسحاب القوات الأمريكية من الساحة الأفغانية، وقد اتضح ذلك من خلال تدفق عشرات الآلاف من المواطنين الأفغان إلى المطار في محاولة لإيجاد مخرج آمن من العاصمة كابول.


كما اتضح إضافة إلى محاولة أفغان التشبث بطائرات عسكرية أمريكية أثناء إقلاعها في مشهد يؤكد مراقبون انه سبب إحراجا كبيرا للإدارة الأمريكية والدول المتحالفة معها ودفع باتجاه تسريع خطوات معالجة ملف المتعاونين عبر نقلهم بطائرات عسكرية إلى دول خليجية عربية، كأماكن إيواء مؤقتة، لحين الاتفاق على توطينهم في دول أخرى.


ورغم نفي مصادر مطلعة في الحكومة العراقية، تقديم واشنطن مقترح للعراق بتوطين اللاجئين الأفغان، إلان أن خبراء في الشأن العراقي يؤكدون وجود مؤشرات على نية الإدارة الأمريكية توطين اللاجئين الأفغان في مناطق تتواجد فيها القوات الأمريكية في المنطقة ومنها العراق وتحديدا قرب قاعدة "عين الأسد" العسكرية في محافظة الأنبار غربي البلاد.


وفي هذا الصدد، يقول الخبير الاستراتيجي أحمد الشريفي إن المعلومات في هذا الموضوع شحيحة لعدم وجود نفي أو تأكيد، لكن التوقعات تشير إلى أن هناك ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية في مسألة المناورة بحلفائها للمجيء بهم إلى المناطق التي لا زالت الولايات المتحدة تتواجد فيها وقضية الأنبار هي جزء من هذه المعادلة لان الوجود الأمريكي هو وجود دائم في قاعدة عين الأسد في الأنبار .


وأضاف أنه "في هذه القاعدة مجال على مستوى الأرض والفائض الجغرافي الموجود في هذه المحافظة وعدم وجود سكان محليين يعطي فرصة للولايات المتحدة في أن تستثمر هذه الأرض التي هي حول قاعدة عين الأسد ما يمكنها من توفير حماية على اعتبار أن من سيتواجدون هم حلفائها وبنفس الوقت تغلق ثغرة في مسألة نقلهم والمجيء بهم إلى منطقة آمنة ".


ويربط الشريفي بين توطين اللاجئين الأفغان في العراق وبين "صفقة القرن ، إذ يقول حول ما إذا كان الموضوع قد طرح خلال القمة التي عقدت في بغداد "مؤتمر بغداد للشراكة والتعاون " نهاية الشهر الماضي " أعتقد الموضوع بعيد عن قمة بغداد، هذا الموضوع ضمن تسوية بعيدة المدى ، وإذا تحدثنا عن صفقة القرن لا نستطيع أن نتحدث فقط عن قمة بغداد والعراق، صفقة القرن تشمل كل الفضاءات الموجودة في المنطقة بما فيها مفهوم الدولة البديلة بالنسبة للأردن ".


وحول موقف الحكومة العراقية في حال قررت الإدارة الأمريكية فعلا توطين اللاجئين في العراق، أكد الشريفي "أعتقد أن الحكومة العراقية ماضية باتجاه تبني خيار التوافق الدولي بصرف النظر عن موافقة بقية الشركاء أو الحلفاء في العملية السياسية إضافة إلى أن الضاغط الدولي يمثل عنصرا يمتلك قدرة فرض الإرادة على المنتظم السياسي وبالتالي يستطيع أن يضغط لينتزع قرارات حتى ولو كانت تستهدف السيادة العراقية ".


ورغم تأكيد المحلل السياسي العراقي علي البيدر، وجود تسريبات تشير إلى وجود نية لتوطين نحو عشرة آلاف أفغاني من الطائفة الشيعية في العراق، إلا أنه يشدد في الوقت نفسه على أن العراق لا يمتلك المقومات لاستضافة اللاجئين الأفغان، فيما لم تنجح المحاولات بالحصول على تعليق رسمي من الحكومة العراقية أو وزارة الهجرة والمهجرين في البلاد حول الموضوع.


ويقول البيدر: "هناك تسريبات بهذا الخصوص لكني أراها بعيدة عن الواقع خصوصا في هذه الفترة وربما يعيد هذا الموضوع حالة من الصراع الطائفي أو المناكفات الطائفية سيما وأن ما يشاع أن هؤلاء الأفغان هم من الطائفة الشيعية".


وأضاف "العراق لا يمتلك المقومات كونه غير قادر على توفير خدمات أو حماية وإدارة هذه المخيمات أو المعسكرات التي يقطنها الأفغان، كل هذه الأمور تجعل العراق بعيد عن احتضان هكذا جالية وهكذا عدد أشيع عنه انه بحدود عشرة آلاف أفغاني ".


ولا يستبعد البيدر أن يكون لبعض الدول الخليجية دور في موضوع توطين اللاجئين الأفغان بالعراق لإبعادهم عن أراضيها، قائلا: "قد يكون هناك ضغط خليجي في الموضوع، فربما هذه الدول تحاول إبعاد هؤلاء اللاجئين عن أراضيها واختيار العراق ساحة لهم بدلا عنهم خاصة إذا كانت هناك ضغوطات أمريكية بهذا الاتجاه ".

إرسال تعليق

0 تعليقات